المقريزي
254
إمتاع الأسماع
وله من حديث بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فسلمت فرد وقال : أدخل ، فقلت : أكلي يا رسول ؟ قال : كلك ، فدخلت ، قال عثمان ابن أبي العاتكة ، إنما قال أدخل كلي من صغر القبة ( 1 ) . وخرج أبو داود والترمذي من حديث شريك عن عاصم عن أنس قال : ربما غريب ( 2 ) . وله من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن قال : أتت عجوز للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، أدع الله أن يدخلني الجنة ، فقال : يا أم فلان ، إن الجنة لا يدخلها عجوز ، قال : فولت تبكي ، فقال : أخبروها إنها لا تدخلها وهي عجوز ، إن الله يقول : ( إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا ) ( 3 ) . وخرج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا أو حزام بن حجال : وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن زاهرا بادينا ( 4 ) أي : نستفيد منه ما يستفيد منه ما يستفيد الرجل من باديته ، والبادي : هو المقيم بالبادية . ونحن حاضروه ( 5 ) ، قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه وكان رجلا دميما ( 6 ) : فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه ، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره ، فقال : أرسلني ، من هذا ! فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ( 7 ) ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه : وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من يشتري العبد ؟ فقال : يا رسول الله ! إذن والله تجدني كاسدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لكن عند الله لست بكاسد ، أو قال : .
--> ( 1 ) ( سنن أبي داود ) ج 5 ص 272 حديث رقم 5000 ، 5001 . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) ج 5 ص 272 حديث رقم 5002 . ( 3 ) ( الشمائل المحمدية ) ص 121 ، 122 ، والآيات 35 ، 36 ، 37 من سورة الواقعة ، وقيل إن هذه العجوز هي صفية بنت عبد المطلب . ( 4 ) أي : نستفيد منه ما يستفيد منه ما يستفيد الرجل من باديته ، والبادي : هو المقيم بالبادية . ( 5 ) أي حاضروا المدينة له ، وهذا من حسن المعاملة تعليما لأمته في متابعة هذه المجاملة . ( 6 ) أي قبيح الصورة مع كونه مليح السيرة . ( 7 ) أي لا يقصر